الراشيدي عبدالمجيد- متابعة
في زمنٍ أصبحت فيه الصورة موازية للكلمة، وتحولت الكليبات الموسيقية إلى أدوات سردية تعبر عن ثقافة وهوية جيلٍ كامل، برز اسم معتز دوسري كأحد ألمع المخرجين الشباب والمنتجين الموسيقيين الذين أعادوا تشكيل المشهد البصري والموسيقي المغربي، خاصة في ساحة موسيقى الشارع والموجات الجديدة مثل الدريل، بأسلوبه المتميز، الذي يمزج بين الحس الفني العالي والتقنية المتقنة، استطاع الفنان معتز دوسري أن يُحدث فرقاً حقيقياً ويصنع بصمة لا تخطئها العين.
بدأ معتز دوسري مشواره بشغف كبير نحو الموسيقى والصورة، ولم يكن مجرد مخرج يلتقط لقطات، بل فنان يسعى لخلق رؤية، عالم بصري متكامل يحمل رسالة وهوية، تدرج في تجاربه عبر مشاريع مستقلة، قبل أن ينضم إلى Synklab، ليصبح سريعاً ركناً أساسياً في هذا التكتل الفني، ومرجعاً بصرياً للعديد من الفنانين الصاعدين، الذين وجدوا في رؤيته ما يتجاوز العادي ويقارب السينما.
أحد أبرز محطات دوسري كانت عمله الإخراجي لأغنية “MODARIGAT”، التي جمعت بين الثنائي DZII وRaayZo، هنا، لم يكن الكليب مجرد تصوير لأداء فني، بل لوحة متكاملة جمعت بين أجواء قاتمة، طاقة خام، وإضاءات متقنة صنعت توازناً بصرياً آسراً. تمكن دوسري من تحويل هذا العمل إلى تجربة حسية تنقل جوهر الشارع، التمرد، والهوية الفنية الجديدة.
ما ميز العمل كان العمق السينمائي الذي أضفاه على الكليب. مشاهد مدروسة، كاميرا تتنقل بسلاسة بين الضيق والانفراج، وتأثيرات بصرية دقيقة تعكس صراع الداخل والخارج، حتى اختيار المواقع والرموز لم يكن اعتباطياً، بل يحمل رمزية تعكس تموقع الجيل الجديد في مجتمع متغير.
يؤمن الفنان معتز دوسري أن الصورة ليس فقط دعماً للموسيقى، بل هي شريك سردي ومضمون تعبيري. يعمل على خلق هوية بصرية خاصة بكل فنان، ولهذا يرافق الفنانين منذ المراحل الأولى لبناء المشروع، من الفكرة إلى التنفيذ، لا يُخرج فقط، بل يشارك في بناء المفهوم، في صناعة الجو، في اختيار الألوان والإضاءة وحتى رمزية الملابس والخلفيات.
اليوم، يُعد الفنان معتز دوسري من المنتجين الموسقيين والأصوات البصرية المؤثرة في الساحة الفنية المغربية، وقد أصبح اسمه مقترناً بأعمال موسيقية تحظى بانتشار واسع وتأثير جماهيري، خصوصاً في ساحة الدريل المغربي التي تشهد تطوراً سريعاً، أعماله تشكل مرجعاً للفنانين الشباب، وتفتح أمامهم آفاقاً جديدة في فهم العلاقة بين الموسيقى والفيديو.
الاهتمام المتزايد بأعمال دوسري تجلى أيضاً في التعاون مع منصات دولية مثل MP4 France، التي سلطت الضوء على عمله كمثال على التحول النوعي في المشهد الموسيقي والبصري بالمغرب، هذا التقدير الدولي يعكس مكانة معتز المتصاعدة كجسر بين الثقافة المغربية والطموح العالمي.
في عالم سريع التغير، تبرز أسماء قليلة قادرة على خلق تأثير حقيقي ومستدام، معتز دوسري هو أحد تلك الأسماء، فبفضل رؤيته الفنية الفريدة، قدرته على الحفر في العمق، وشغفه الدائم بالتجديد، أثبت أن الإخراج الموسيقي ليس فقط مهنة، بل موقف، ورسالة، وفن يُكتب بالكاميرا.
ومع كل مشروع جديد، يؤكد معتز دوسري أن المستقبل البصري للموسيقى المغربية بين أياد تعرف كيف تروي القصة بالصورة.


































