من المنظمة الوطنية لمقاولات التدبير المفوض بالمغرب
إلى السيد الأمين العام للحكومة
الموضوع: ملاحظات واقتراحات بشأن مشروع المرسوم القاضي بتغيير وتتميم مرسوم الصفقات العمومية
سلام تام بوجود مولانا الإمام،
وبعد،
تتشرف المنظمة الوطنية لمقاولات التدبير المفوض بالمغرب بأن تتقدم إلى سيادتكم بهذه الملاحظات بخصوص مشروع المرسوم القاضي بتغيير وتتميم مرسوم الصفقات العمومية، وذلك انطلاقًا من مسؤوليتها في تمثيل المقاولات العاملة في قطاعات الحراسة الخاصة والنظافة وصيانة المباني، وحرصها على المساهمة في تطوير منظومة الصفقات العمومية بما يحقق مبادئ المنافسة الشريفة وتكافؤ الفرص وحسن تدبير المال العام.
وتعبر المنظمة عن بالغ انشغالها إزاء اعتماد نظام “الثمن بزيادة” في هذا النوع من الصفقات، لما قد يترتب عنه من آثار تمس جوهر المنافسة. فبحكم خصوصية هذه القطاعات، التي تعتمد أساسًا على اليد العاملة وتخضع لتكاليف متقاربة، ستضطر أغلب المقاولات إلى اعتماد نفس نسبة الزيادة الدنيا، مما سيؤدي عمليًا إلى تساوي العروض بشكل دائم، ويجعل الحسم في إسناد الصفقات قائمًا على معيار الأفضلية الجهوية بدل المنافسة الفعلية والكفاءة.
كما أن التجربة العملية التي أفرزها تطبيق المادة 43 أظهرت آثارًا سلبية على هذا القطاع، حيث أدى منح الأفضلية للتعاونيات عند تساوي العروض إلى جعل التساوي هو القاعدة بدل الاستثناء، مما أسهم في إقصاء عدد من الشركات وإفلاس العديد منها، مقابل توسع التعاونيات واستحواذها على نسبة مهمة من الصفقات العمومية. كما شجع هذا الوضع بعض أرباب الشركات على إحداث تعاونيات للاستفادة من هذه الأفضلية، وهو ما أفرغ المقتضى من أهدافه الأصلية وأدى إلى نتائج عكسية تمس بمبادئ المنافسة وتكافؤ الفرص.
ومن جهة أخرى، فإن تطبيق الأفضلية الجهوية على صفقات الحراسة الخاصة والنظافة وصيانة المباني لا ينسجم مع طبيعة هذه الخدمات، باعتبار أن جميع المقاولات، بغض النظر عن مقرها الاجتماعي، تعتمد على تشغيل اليد العاملة المحلية بمكان تنفيذ الصفقة، وتساهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للجهة المعنية. وعليه، فإن اعتماد الأفضلية الجهوية في هذه الحالة سيؤدي إلى إقصاء مقاولات وطنية مؤهلة دون مبرر موضوعي، ويقيد الولوج المتكافئ إلى الطلبيات العمومية.
لذلك، تلتمس المنظمة من سيادتكم إعادة النظر في إخضاع صفقات الحراسة الخاصة والنظافة وصيانة المباني لنظام “الثمن بزيادة” والأفضلية الجهوية، واعتماد نظام الثمن المرجعي بالنسبة لهذه الصفقات، باعتباره آلية أكثر عدالة وشفافية، تضمن منافسة حقيقية بين المتنافسين، وتجعل تساوي العروض استثناءً لا قاعدة، بما يعزز تكافؤ الفرص، ويحافظ على المنافسة الشريفة، ويضمن النجاعة في تدبير الصفقات العمومية، انسجامًا مع أحكام الدستور ومبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وتفضلوا، السيد الأمين العام للحكومة، بقبول فائق عبارات التقدير والاحترام.
المنظمة الوطنية لمقاولات التدبير المفوض بالمغرب
حرر في الرباط بتاريخ 29/06/2026