الدورة العادية للمجلس الإقليمي لحزب الاستقلال بالرباط
الثلاثاء 9 يونيو 2026
تحت شعار
من أجل مجتمع تعادلي منصف للإنسان والمجال
إن المجلس الإقليمي لحزب الاستقلال بالرباط، المنعقد بمركز الاستقبال والندوات بالرباط، يوم الثلاثاء 9 يونيو 2026، برئاسة الأخ عمر حجيرة، عضو اللجنة التنفيذية للحزب، كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، وبعد استماعه للعرض التنظيمي لمفتش الحزب بالرباط الأخ عبد السلام بكاري، والتقرير الاجتماعي والاقتصادي المقدم باسم المكتب الإقليمي من طرف الأخ علال مهنين، الكاتب الإقليمي بالنيابة، وللعرض السياسي للأخ عمر حجيرة، مبعوث اللجنة التنفيذية، وما تضمنه من معطيات حول الدينامية التنظيمية والتواصلية التي يعرفها الحزب منذ مؤتمره الوطني الأخير، وحول التعبئة المتواصلة التي يقودها الأخ الأمين العام الدكتور نزار بركة، وأعضاء اللجنة التنفيذية، والفريق الحكومي الاستقلالي، والمنتخبون، وهيئات الحزب وتنظيماته، واستحضارا لسياق هذه الدورة التي اختارت شعار “من أجل مجتمع تعادلي منصف للإنسان والمجال”، بما يعبر عنه من وفاء للمرجعية التعادلية لحزب الاستقلال، ومن انخراط في التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى مغرب يسير بسرعة واحدة، قوامه الإنصاف والكرامة وتكافؤ الفرص بين المواطنات والمواطنين وبين المجالات، فإن المجلس الإقليمي يعلن ما يلي:
أولا: على المستوى الوطني
يعرب المجلس الإقليمي عن اعتزازه العميق بالمسارات التنموية والسياسية التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وبالرؤية

الاستراتيجية التي جعلت من المبادرة المغربية للحكم الذاتي تحت السيادة الوطنية الإطار الجدي والواقعي وذي المصداقية لإنهاء النزاع المفتعل حول أقاليمنا الجنوبية. ويسجل المجلس باعتزاز ما راكمته هذه المبادرة من دعم دولي متزايد، وما كرسَته قرارات مجلس الأمن من وجاهة المقترح المغربي، بما يعزز الحقوق التاريخية للمملكة، ويقوي موقع المغرب كفاعل دولي موثوق، يربط السيادة بالتنمية، والاستقرار بالتعاون، والوحدة الوطنية بالعدالة المجالية.

يؤكد المجلس الإقليمي مساندته الكاملة للمواقف والتعبيرات الصادرة عن اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال بخصوص القضية الوطنية، انطلاقا من التوجه التاريخي والفكري والسياسي للحزب في الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة، وفي الربط بين تحصين السيادة الوطنية وبناء نموذج تنموي قائم على الكرامة والمساواة والإنصاف. ويرى المجلس أن شعار هذه الدورة “من أجل مجتمع تعادلي منصف للإنسان والمجال” يترجم هذا الاختيار، لأنه يجعل العدالة بين المجالات، واستفادة المواطنات والمواطنين من الحقوق والخدمات والفرص، امتدادا عمليا للثوابت الوطنية ولمفهوم الدولة الاجتماعية.
يعبر المجلس الإقليمي عن اعتزازه بحصيلة عمل الحزب داخل الحكومة، بقيادة الأخ الأمين العام وزير التجهيز والماء، وبإسهام الفريق الحكومي الاستقلالي في تنزيل أوراش كبرى ذات أثر مباشر على الإنسان والمجال. ويخص المجلس بالذكر أوراش الماء والتجهيز والبنيات التحتية وفك العزلة والربط المجالي، وتقوية منظومة النقل واللوجستيك، ودعم الصناعة الوطنية والتجارة والتجارة الخارجية، وتوسيع مجالات التضامن والإدماج الاجتماعي وتمكين المرأة وحماية الأسرة والطفولة والأشخاص في وضعية إعاقة. ويعتبر المجلس أن هذه الأوراش، بتكامل أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والمجالية، تجسد المعنى العملي للمجتمع التعادلي المنصف، وتبرز قدرة الحزب على تحويل مرجعيته الفكرية إلى سياسات عمومية ومبادرات ملموسة.
ويشيد المجلس الإقليمي بالمنهجية التواصلية التي يعتمدها الأخ الأمين العام وأعضاء الفريق الحكومي الاستقلالي في شرح الأوراش الحكومية الكبرى وتوضيح رهاناتها وتحدياتها، ويرى في تواصل القرب المنتظم شرطا أساسيا لتعزيز الثقة مع المواطنات والمواطنين، وترسيخ خطاب الصدقية والمصداقية القائم على مصارحة المجتمع بالمكتسبات المحققة، وبالإكراهات التي تؤثر على الحياة اليومية، وبالمجهود المطلوب لتسريع وتيرة الإصلاحات. كما يؤكد المجلس أن تقوية الانخراط الشعبي في الإصلاحات تمر عبر الإنصات، والتوضيح، والاقتراب من انتظارات الساكنة، وجعل العمل السياسي وسيلة لخدمة الناس والدفاع عن مصالحهم المشروعة.
يثمن المجلس الإقليمي الدينامية التي أطلقها حزب الاستقلال من خلال ميثاق 11 يناير للشباب، وما أفرزه من نقاشات واقتراحات وتفاعل واسع مع انتظارات الأجيال الجديدة، كما ينوه بالزخم الذي عرفه منتدى الميزان للشباب ببوزنيقة، باعتباره فضاء للحوار والتكوين والتعبير عن الرؤى.
ويؤكد المجلس أن الإنصات للشباب واعتماد آليات قارة للتشاور معهم يشكلان مدخلا حاسما لتجديد النخب وإعادة بناء الثقة في الفعل السياسي، ويرى أن تثمين الكفاءات الشابة بالعاصمة وضواحيها، ودعم مبادراتها الجمعوية والريادية، خيار استراتيجي لتعزيز الثقة في العمل الحزبي والمؤسساتي، وربط الانتماء الحزبي بمشاريع ملموسة في خدمة الوطن والمواطن.
يلح المجلس الإقليمي على أهمية الإصغاء المسؤول للمطالب الاجتماعية لمختلف الفئات، واعتماد حوار جدي بين الحكومة والشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين، بما يعزز الثقة في العمل السياسي الجاد، ويدعم المشاركة المواطنة في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، ويرسخ صورة المغرب الصاعد كدولة اجتماعية متضامنة ومبدعة في حلولها. ويعتبر المجلس أن بناء مجتمع تعادلي منصف للإنسان والمجال يقتضي مواصلة الجهود الرامية إلى تحسين القدرة الشرائية، وتوسيع الحماية الاجتماعية، وتقوية خدمات القرب، والاهتمام بالفئات الهشة، وتعزيز فرص الشغل، وإعطاء مضمون ملموس للعدالة الاجتماعية في حياة المواطنات والمواطنين.
يشدد المجلس الإقليمي على مركزية التنمية المجالية المندمجة كخيار استراتيجي لترجمة شعار هذه الدورة على أرض الواقع، من خلال ربط الأوراش الكبرى للبنيات التحتية بالمشاريع الاجتماعية والصحية والتعليمية والثقافية، وتقليص الفوارق بين الأحياء والمناطق، واعتماد برمجة ترابية تشاركية تشرك الساكنة والنسيج الجمعوي والفاعلين الاقتصاديين في بلورة الأولويات وتتبع التنفيذ. ويرى المجلس أن هذا الاختيار ينسجم مع ورش الجهوية المتقدمة ومضامين النموذج التنموي الجديد، ويجعل من الإنصاف المجالي قاعدة لتعزيز الانتماء الوطني واللحمة الاجتماعية، وترسيخ مغرب يسير بسرعة واحدة، يستفيد فيه الإنسان والمجال معا من ثمار التنمية.
ثانيا: على المستوى الإقليمي
يشيد المجلس الإقليمي بحجم التحولات التي تعرفها عاصمة المملكة في مجال البنيات التحتية، والمشاريع الثقافية والرياضية والسياحية والاستثمارية، في امتداد للمشروع الملكي “الرباط مدينة الأنوار، عاصمة الثقافة”، ويرى في هذه الدينامية فرصة لترسيخ نموذج حضري منصف، يربط جمالية المدينة وجودة تجهيزاتها بحق الساكنة في خدمات القرب، والنقل الحضري، والفضاءات الثقافية والرياضية، والمرافق الاجتماعية، والولوج العادل إلى فرص التنمية.
يدعو المجلس الإقليمي إلى مواكبة التحولات الكبرى التي تعرفها عاصمة المملكة برؤية مجالية منصفة، تضمن استفادة مختلف المقاطعات والأحياء من ثمار التأهيل الحضري، وتربط المشاريع الكبرى بالحاجات اليومية للمواطنات والمواطنين. كما يؤكد أهمية حسن تدبير الفضاء العمومي، وتطوير حلول عملية وواقعية لمختلف الإشكالات المرتبطة بالملك العمومي والأنشطة غير المنظمة، بما يحفظ كرامة الفئات المعنية، ويصون حق الساكنة في فضاءات منظمة وآمنة، ويقوي الثقة في المؤسسات المنتخبة والسلطات العمومية والفاعل الحزبي الجاد.
يحيي المجلس الإقليمي منتخبي الحزب على مستوى المؤسسة البرلمانية، ومجلس الجهة، ومجلس العمالة، ومجلس مدينة الرباط، ومجالس المقاطعات، على جهودهم في تنزيل برامج خدمات القرب والتنشيط السوسيو-ثقافي، ويدعو إلى تعزيز قنوات التواصل مع المناضلات والمناضلين عبر مؤسسات الحزب المحلية والإقليمية، ومع عموم الساكنة والفعاليات الجمعوية والمهنية، في أفق تقييم جماعي منتظم للحصيلة، وتطوير أدوات الترافع حول حاجيات الساكنة، وتقوية حضور الحزب في القضايا اليومية التي تشغل المواطنات والمواطنين داخل العاصمة.
ثالثا: على المستوى التنظيمي
يثمن المجلس الإقليمي الدينامية التنظيمية التي تعرفها فروع الحزب وهيئاته ومنظماته الموازية، ويؤكد الحاجة إلى تعميق هذه الدينامية عبر برامج تكوين وتأطير مستمرة، تعنى خصوصا بالشباب والنساء والأطر المهنية، وتستحضر رهانات المغرب الصاعد، والقضية الوطنية، والعدالة الاجتماعية والمجالية، والقرب من هموم الساكنة. كما يدعو المجلس إلى جعل المرحلة المقبلة مناسبة لتقوية الفروع، وتجديد أساليب التواصل، وتوسيع قاعدة المشاركة الحزبية، واستثمار ما راكمه الحزب من مبادرات في العمل التطوعي، وأكاديمية الشباب، وميثاق 11 يناير للشباب.
يدعو المجلس الإقليمي إلى جعل شعار هذه الدورة مرجعا لعمل الهياكل الحزبية بالرباط خلال المرحلة المقبلة، من خلال مبادرات فكرية وتكوينية وميدانية تشرح أبعاد المجتمع التعادلي المنصف للإنسان والمجال، وتربطه بحقوق المواطنات والمواطنين في التنمية، وفرص الشغل، والخدمات الاجتماعية الجيدة، والعدالة المجالية.
يدعو المجلس الإقليمي إلى تحويل شعار هذه الدورة إلى أرضية عمل داخل الهياكل الحزبية بالرباط، عبر مبادرات للقرب تأطيرية وتكوينية تجعل من التعادلية والإنصاف مدخلا لقراءة حاجيات الساكنة، والترافع حول أولويات الأحياء والمقاطعات، وتقوية حضور الحزب في قضايا المواطن اليومية. كما يؤكد أن الوفاء لهذا الشعار يقتضي الانتقال من التعبير المبدئي عن الإنصاف إلى بلورة مقترحات عملية وإعداد مبادرات وبرامج تعزز حضور الحزب وتبرز فرادته المرجعية والاقتراحية.
يجدد المجلس الإقليمي انخراط مناضلات ومناضلي حزب الاستقلال بالرباط في كل المبادرات التي تخدم ورش الدولة الاجتماعية، وتدعم المشروع الديمقراطي والمؤسساتي للمملكة، في وفاء لثوابت الأمة ومقدساتها، واستمرارا لرسالة حزب الاستقلال في الدفاع عن الوطن والمواطن. كما يدعو المجلس إلى مواصلة التعبئة المسؤولة استعدادا للاستحقاقات المقبلة، بروح الوحدة والانضباط والإنصات والقرب، وبما يضمن حضورا حزبيا قويا ومقنعا، يجعل من التعادلية والإنصاف والعدالة المجالية عناوين عملية لخدمة الساكنة وتعزيز الثقة في العمل السياسي.
حرر بالرباط، يوم الثلاثاء 9 يونيو 2026.